ملا محمد مهدي النراقي

232

جامع السعادات

قال : جزاؤه الخلود في داري ، والنظر إلى وجهي ) . وقال ( ص ) لرجل قال له : ذهب مالي وسقم جسمي : لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا بسقم جسمه ، أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ، وإذا ابتلاه صبره ) . وقال ( ص ) : ( إن الرجل يكون له الدرجة عند الله تعالى لا يبلغها بعمل حتى يبتلي ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك ) . وقال ( ص ) : ( إذا أراد الله بعبد خيرا ، وأراد أن يصافيه ، صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا ، فإذا وعاه ، قالت الملائكة صوت معروف ، وإذا دعاه ثانيا : فقال : يا رب ! قال الله تعالى : لبيك عبدي وسعديك ! ألا تسألني شيئا إلا أعطيتك ، أو رفعت لك ما هو خير ، وادخرت لك عندي ما هو أفضل منه . فإذا كان يوم القيامة جيئ بأهل الأعمال فوزنوا أعمالهم بالميزان ، أهل الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ثم يؤتى بأهل البلاء ، فلا ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر لهم ديوان ، يصب عليهم الأجر صبا كما كان يصب عليهم البلاء صبا ، فيود أهل العافية في الدنيا لو أنهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لم يرون ما يذهب به أهل البلاء من الثواب ، فذلك قوله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) . وقال ( ص ) : إذا رأيتم الرجل يعطيه الله ما يحب ، وهو مقيم على معصيته ، فاعلموا أن ذلك استدراج ) . . . ثم قرأ قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ ) 39 يعني : لما تركوا ما أمروا به فتحنا عليهم أبواب الخيرات حتى إذا فرحوا بما أوتوا - أي بما أعطوا من الخير - أخذناهم بغتة . وروي : ( أن نبيا من الأنبياء شكى إلى ربه ، فقال : يا رب ، العبد المؤمن يطيعك ويجتنب معاصيك تزوي عنه الدنيا وتعرضه للبلاء ، ويكون العبد الكافر لا يطيعك ويجتري على معاصيك تزوي عنه البلاء وتبسط له الدنيا ! فأوحى الله تعالى إليه : إن العباد إلي والبلاء لي ، وكل يسبح بحمدي . فيكون المؤمن عليه من الذنوب ، فأزوي عنه الدنيا وأعرض له البلاء فيكون كفارة

--> ( 38 ) صححنا الرواية ، وكذا ما قبلها ، على ( أصول الكافي ) : ج 2 ، باب الصبر وعلى ( الوافي ) : 3 / 321 - 223 ، باب الصبر . ( 39 ) الأنعام ، الآية : 44